شيخ محمد قوام الوشنوي

356

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثم قال : باب ذكر الدّنانير التي قسّمها رسول اللّه ( ص ) في مرضه الذي مات فيه . ثم روى باسناده عن ابن أبي مليكة قال حدّثتني عائشة قالت : أصاب رسول اللّه ( ص ) دنانير فقسّمها إلّا ستّة ، فدفع السّتة إلى بعض نسائه فلم يأخذه النوم ، حتّى قال : ما فعلت السّتة ؟ قالوا : دفعتها إلى فلانة ، قال ( ص ) : أئتوني بها ، فقسّم منها خمسة في خمسة أبيات من الأنصار ، ثم قال ( ص ) : استنفقوا هذا الباقي ، وقال ( ص ) الآن استرحت فرقد . ثم روى أيضا باسناده عن المطّلب بن عبد اللّه بن حنطب : انّ رسول اللّه ( ص ) قال لعائشة وهي مسندته إلى صدرها : يا عائشة ما فعلت تلك الذّهب ؟ قالت : هي عندي قال : فأنفقيها ، ثم غشي على رسول اللّه ( ص ) وهو على صدرها ، فلمّا أفاق قال ( ص ) : هل أنفقت تلك الذهب يا عائشة ؟ قالت : لا واللّه يا رسول اللّه ، قالت : فدعا بها فوضعها في كفّه فعدّها فإذا هي ستّة دنانير ، فقال : ما ظنّ محمّد بربّه ان لو لقى اللّه وهذه عنده ، فأنفقها كلّها ومات من ذلك اليوم . ثم روى أيضا باسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) : والذي نفس محمّد بيده لو انّ أحدا ذاكم عندي ذهبا لأحببت ان لا تأتي عليّ ثلاثة أيّام وعندي منه دينار وأجد من يقبله منّي صدقة إلّا شيء أرصده في دين عليّ . ثم روى أيضا باسناده عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال : انصرف رسول اللّه ( ص ) من صلاة العصر فأسرع ولم يدركه أحد فعجب النّاس من سرعته فلمّا رجع إليهم عرف ما في وجوههم ، فقال ( ص ) : كان عندي تبر في البيت فكرهت ان ابيّته عندي فأمرت بقسمه . ثم روى أيضا باسناده عن الحسن قال : أصبح رسول اللّه ( ص ) يوما فعرف في وجهه أنّه بات قد أهمّه أمر ، فقيل له : يا رسول اللّه إنّا لنستنكر وجهك فإنّك قد أهمّك الليلة أمر ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) : ذاك من أوقيتين من ذهب الصّدقة باتتا عندي لم أكن وجّهتهما . ثم روى أيضا باسناده عن أبي سلمة عن عائشة انّ رسول اللّه ( ص ) قال لها في مرضه الذي قبض فيه : يا عائشة هلمّي بذلك الذّهب ، قالت : فأتيته بها وهي أحد العددين تسعة أو سبعة ،